مركز الرسالة
71
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) * ( 1 ) . والله تعالى لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة والمصلحة ، فلا يستجيب مثل هذا الدعاء ، أو يؤخره حتى تكون فيه المصلحة والحكمة . مراعاة قواعد اللغة والإعراب : إن إعراب ألفاظ الدعاء ومجاراتها لقواعد اللغة والبلاغة ليست شرطا مهما في استجابة الدعاء والإثابة عليه ، بل هي شرط في تمامية فضله وكمال منزلته وعلو مرتبته ، إذ كثيرا ما نشاهد أن من أهل الصلاح والورع ممن يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من قواعد اللغة والإعراب ، وعلى العكس من ذلك قد نرى من أهل اللغة والفصاحة والبلاغة من لا يستجاب دعاؤهم ولا تعرف قلوبهم نور الإيمان . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو ، خطيبا مصقعا ، ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ) ( 2 ) . فميزان التفاضل في قبول الطاعات ومنها الدعاء ، هو إخلاص السريرة ، وصفاء القلب ، وإشراقه بنور الإيمان . وقد روي عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) أنه قال : ( إن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عز وجل ) ( 3 ) أي لا يصعد ملحونا ، لأن اللحن المزري قد يحط من قيمة الدعاء بل ويغير معناه ، لكن الله تعالى لا يجازي عليه جريا على
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 11 . ( 2 ) الكافي 2 : 308 / 1 . ( 3 ) عدة الداعي : 23 .